الحمل والطفل
pregnancy

0
التهابات المسالك البولية البكتيرية


تتكون المسالك البولية من الكليتين و الحالبين و المثانة و الإحليل (الأنبوب الذي يصرف البول خارج المثانة) و التهاب المسالك البولية البكتيري هو أمر شائع و لكنه يصيب النساء أكثر بكثير من الرجال و ذلك لقصر إحليل الأنثى و رطوبة بيئته و قصر المسافة مابين فتحة الإحليل و الفتحة الشرجية مما يسهل من عملية انتقال البكتيريا من الإحليل إلى المثانة بينما طول إحليل الرجل و جفاف محيطه و إفرازات البروستاتا المضادة للبكتيريا يجعلان من عملية الانتقال هذه أكثر صعوبة.
 وتنقسم التهابات المسالك البولية إلى قسمين الأول و هو الأكثر شيوعا هو التهاب المثانة (التهاب المسالك السفلية) و الثاني وهو الأكثر خطورة هو التهاب الكلى (التهابات المسالك العلوية).


الأسباب و العوامل المساعدة:

يوجد نوعان من التهابات المسالك البولية :الأول و يدعى البسيط يحدث في النساء غير الحوامل في غياب أي مشكلة صحية أو عيب خلقي ولا ارتباط له بالجماع. أما الثاني و يدعى المعقد فإنه يحدث في حالة و جود اي من التالي:

1- عيوب في الكلى و المسالك البولية:

-Aارتجاع مثاني حالبي (Vesico-Ureteric Reflux )

-B خلل في ميكانيكية المثانة (Neurogenic Bladder ) الذي قد ينتج عن اصابات في الدماغ أو الحبل الشوكي أو السكري

-C انسداد نتيجة لوجود حصى أو تضخم في البروستاتا أو أورام

-D مرض التكيس الكلوي التعددي



2- الحمل:

لايزيد الحمل من احتمالات الاصابة بالتهاب بولي و لا يغير من نوع البكتيريا المسببة للالتهابات ولكن احتمالات صعوده إلى الكلى أعلى من غير الحوامل نتيجة لارتخاء الحالب و الضغط على المثانة كما أن حدوثه لدى الحامل قد يتسبب بالطلق المبكر و بصغر وزن الطفل. تحتاج كل حامل إلى عمل زراعة بول في أول زيارة حتى في غياب الأعراض و تعالج فورا و يعاد عمل مزرعة البول بعد مرور أسبوع على انتهاء المضاد و يعاد عملها كل شهر حتى الولادة. استمرار وجود البكتيريا في مزرعة البول بعد تناول المضاد لمرتين أو ثلاث قد يحتم اعطاء مضاد يوميا طوال مدة الحمل خاصة المصابات بداء السكري والتكسر المنجلي (Nitrofurantoin 50-100 HS أوCephalexin 250-500 HS ). و ينصح باعطاء المضاد بشكل يومي خلال مدة الحمل بعد الاصابة بالتهاب كلوي بكتيري أما إذا كان تكرار الالتهاب مرتبط بالجماع فإنه يستحسن أخذ المضاد بعد الجماع بدلا من يوميا. أما لمن كانت نتيجة المزرعة سلبية في البداية فلا تعاد عند كل زيارة إلا لمن لديها عيوب في المسالك أوطلق مبكر.



3- داء السكري:

يزيد من عرضة الاصابة لأنه يثبط المناعة و يسبب تصلب الشرايين مما يقلل من وصول الدم لبعض أجزاء الجسم. هذين السببين يقللان من دفاع الجسم و يساعدان على تكاثر الميكروبات كما أنه قد يصيب المثانة بعطل (Neurogenic Bladder) يؤدي إلى ركود البول و تكاثر البكتيريا

4- الجماع و خصوصا مع استخدام الحاجب و spermicide

5- سن اليأس إن تسبب في ضمور المهبل و سلس البول أو cystocele

6- قسطرة المثانة إن كانت بشكل دائم كما هو الحال لبعض مرضى الجلطات الدماغية و بعض المصابين بخلل في أعصاب المثانة



الأعراض:

1- حرقان عند التبول و صعوبة في إخراج البول الذي قد يكون ذو رائحة كريهة و الشعور بالحاجة المتكررة والعاجلة للتبول.

ويجب ملاحظة أن للحرقان عند التبول سببان. الأول وهو الأكثر شيوعا هو التهاب المثانة و الاحليل. أما الثاني فيحدث عند النساء ممن يعانين من التهاب الفتحة المهبلية مما ينتج عنه ألم نتيجة مرور البول عليها.

2- دم في البول ولكن الدم غالبا مايكون غير مرئي للعين المجردة

3- في حالة التهابات المثانة فإن المريض قد يشعر بألم في أسفل البطن (منطقة فوق العانة)

4- في حالة التهابات الكلى فإن المريض قد يشعر بألم في الجانب المصاب و قد يصحبه حمى و رجفان و غثيان

5- قد يكون هناك افرازات صديدية



ملاحظة:

بعض المرضى لايشكون من أية أعراض رغم وجود بكتيريا في مزرعة البول أو مايسمى (Asymptomatic Bacteriuria )

كما أن الأعراض قد تكون غير واضحة عند الطفل وعند الكهل.



التشخيص السريري:

بعد أخذ معلومات كافية عن أعراض المرض و عن تاريخ المريض الصحي ترسل عينيتين من البول للمختبر. الأولى لتحليل فوري باستخدام شريط للتأكد من عدم وجود آثار للبكتيريا و للفحص المجهري للتأكد من عدم وجود خلايا بيضاء. الثانية لعمل مزرعة بول و التي تؤكد وجود بكتيريا و تبين نوعها خلال 48 ساعة.

أفضل عينة بول هي عينة الصباح الأولى و يجب الانتباه إلى أن العينة يجب تجميعها حين تكون المثانة ممتلئة و بعد تنظيف المنطقة جيدا (تنظف المنطقة بالنسبة للنساء من الأمام للوراء) ثم أخذها في منتصف عملية التبول و ليس في بدايتها دون قطع لعملية التبول.

حين يكون من الصعب جدا الحصول على عينة نظيفة أو حين تبين المزرعة وجود عدد قليل من البكتيريا مما لايتناسب مع أعراض المريض فإنه قد يكون هناك حاجة إلى أخذ عينة من البول من فوق العانة مباشرة و ليس عبر الاحليل.



الأشعة:

A – أشعة البطن البسيطة (KUB ) قد تظهر بعض حصى الكلى أو تكلس المسالك و لكن فائدتها قليلة خاصة عند امتلاء القولون

B – سونار البطن (Ultra Sound ) قد يكشف انتفاخ الحالب و الكلية نتيجة لانسداد و قد يكشف بعض الحصى و لكنه مهم أيضا في التأكد من عدم وجود صديد داخل أو حول الكلى و مهم في اظهار حجم الكلى (للتأكد من عدم وجود ضمور) و شكلها (للتأكد من عدم وجودعيوب) و تبين حجم البروستاتا و شكل المثانة (للتأكد من خلو جدارها من التكلس و من التجاويف)

-C الأشعة الملونة (IVU ) تبين حجم الكلى و شكلها و شكل المسالك البولية من البداية إلى النهاية و مكان الانسداد وقد ينصح بها إن استمر وجود خلايا بيضاء في البول رغم علاج الالتهاب و اختفاء الأعراض و لكنها تعرض للاشعاع وهي ضارة بالحامل و بمرضى القصور الكلوي المزمن في مراحله المتقدمة لذا يجب أخذ موافقة طبيب الكلى قبل اجرائها.

-D الأشعة المقطعية جيدة في كشف مكان الحصى و في كشف انتفاخ الحالب و الكلية و في كشف الصديد داخل أو حول الكلى و في كشف الالتهابات الكلوية البكتيرية و لكن مشاكله هي نفس مشاكل الأشعة الملونة

-E أشعة المثانة (MCUG ) تستخدم للكشف عن الارتجاع المثاني الحالبي خاصة عند الأطفال.

-F منظار المثانة (Cyctoscopy ) لمن لديهم دم أو حرقان في البول مستمر رغم عدم وجود بكتيريا أو أي سبب آخر واضح



علاج التهابات المثانة:

1- الحالات البسيطة:

يجب اتباع النصائح المذكورة أدناه وتناول أحد الأدوية التالية:

-A سبترين ( 1 DS BID X 3days ) فعال ويزيل البكتيريا من حول الفتحة المهبلية والاحليل والفتحة الشرجية مما يقلل من فرص عودة الالتهاب و يفضل أن يكون الاختيار الأول رغم أن حالات البكتيريا المقاومة له في ازدياد.

-B ماكرودانتين ( 100mg BID X 7days ) لايصلح ل (Proteus & Pseudomonas ) و لايصل إلى المثانة بشكل كافي عند مرضى القصور الكلوي المزمن و لكنه يصلح للحامل و يجب أخذه لسبعة أيام.

-C أموكسيل ( 500mg BID X 7days ) أو أغمنتين ( 500mg BID X 7days ) لثلاثة أيام يكفيان ولكن حالات (E. Coli ) المقاومة في ازدياد كما أنهما لايزيلان البكتيريا من حول الفتحة المهبلية والاحليل والفتحة الشرجية

-D سبرو( 1g OD or 500mg BID X 3days ) هو الأفضل كما أنه يحارب (Pseudomonas) لكن يفضل عدم استخدامه كالاختيار الأول لمنع نشوء بكتيريا مقاومة له

-E سيفبودوكسيم ( 100mg BID X 3days ) قد يكون مقاربا للسبترين في الفعالية



2- الحالات المعقدة:

يعطى المريض سبرو ( 1gm OD or 500mg BID X 7-10d ) أو ليفوفلوكس ( 500mg OD X 7-10d ).

ينصح بتجنب الأموكسيل و الماكرودانتين و السبترين لزيادة احتمال وجود بكتيريا مقاومة لهم

قد يحتاج المريض إلى إضافة أموكسيل إن كان هناك (Enteroccoci)



نصائح تساهم في تخفيف الأعراض و تعجيل الاستجابة و تقليل فرص عودة الالتهاب:

1- الاكثار من شرب السوائل إلا إذا كان هناك سبب طبي يمنع من ذلك

2- الاكثار من التبول و عدم حبس البول طويلا و التبول بعد الجماع و التبول قبل النوم ليلا و التنظيف جيدا قبل الجماع

3- التخلص من الامساك حيث أنه يعيق الإخلاء التام للمثانة عند التبول

4- تحويل البول إلى سائل قلوي باستخدام ( K-Citrateأو Na Bicarbonate ) قد يساعد في تخفيف الأعراض

5- دواء(Pyridium 100mg TID ليومين) يخفف الألم لكنه لايعطى لمرضى القصور الكلوي الشديد ومرضى التليف الكبدي

6 – الاكثار من شرب عصير الكرانبري (ثلاث مرات يوميا) و لكن هذا يعني الكثير من السعرات الحرارية لذا فالحبوب أفضل

7 – تجنب الحاجب و المواد الكيماوية لمنع الحمل و استخدام طرق أخرى لمنع الحمل إن كان هذا سببا لعودة الالتهاب

8 – تجنب حمام الفقاعات (Bubble Bath) و تجنب إضافة مواد كيماوية (معطرات) لماء الاستحمام



الانتكاسة:

هناك نوعان من انتكاسة المريض و عودة أعراض الالتهاب إليه:

1- Reinfection أو عودة الالتهاب بعد أقل من أسبوعين من انتهاء مدة المضاد الحيوي و قد يكون هناك نتيجة سلبية لمزرعة البول مابين الالتهابين و يكون بسبب بكتيريا مختلفة. و هذا النوع من الانتكاسة هو الأكثر شيوعا و يجب علاجه و لكنه لا يؤدي إلى مشاكل كلوية في الحالات البسيطة و لكن المريض بحاجة إلى تطبيق النصائح التي تقي من عودة الالتهاب

2- Relapse أو عودة الالتهاب خلال 3 أسابيع من انتهاء مدة المضاد الحيوي وبعد أن كانت مزرعة البول خالية من البكتيريا قبل عودة الالتهاب و يكون بسبب نفس البكتيريا التي تسببت بالالتهاب المرة الأولى. هذا النوع من الانتكاسة هو أقل شيوعا و قد يكون بسبب عدم كفاية جرعة المضاد الحيوي إن كان قد أعطي ليوم واحد فقط و لكن يجب أيضا التأكد من عدم وجود ارتجاع أو حصى أو أكياس تعددية في الكلى أو قصور كلوي مزمن نتيجة للسكري أو نتيجة لتكسر الدم المنجلي أو نتيجة للمسكنات أو التهاب البروستاتا أو نقص في مناعة المريض.



علاج الالتهابات المثانية البكتيرية المتكررة عند النساء (أكثر من مرتين خلال 6 أشهر أو 3مرات خلال سنة):

1- الاستخدام الوقائي للمضاد لمدة سنة أو أكثر يوميا قبل النوم (سيبترين 1DS ) إن كانت الالتهابات تحدث أكثر من مرتين كل 6 أشهر. وحين حدوث التهاب خلال فترة الاستخدام الوقائي بسبب بكتيريا مقاومة للسبترين فإن المريضة تعطى مضادا آخر ثم تعود للاستخدام الوقائي للسبترين

2- تستطيع المريضة أخذ حبة بعد الجماع إن ارتبط لديها تكرر الالتهاب بالجماع

3- تستطيع المريضة أخذ المضاد لثلاثة أيام فور ظهور الأعراض كبديل للاستخدام اليومي طويل الأمد إن كانت على استعداد



أعراض الالتهاب مع وجود خلايا بيضاء فقط و ربما دم في التحليل الفوري للبول و لكن دون وجود بكتيريا في المزرعة:

1- حصى في المسالك البولية و التي يظهرها السونار و الأشعة الملونة و التي يجب أن يعالجها طبيب المسالك البولية

2- درن الكلى و المسالك (خاصة مع فحص جلدي إيجابي – PPD Skin Test ). يجب ارسال 3-6 عينات بولية صباحية للبحث عن بكتيريا الدرن (AFB stain & TB culture). الأشعة الملونة قد تظهر تغيرات في شكل الكلى و تكلسات كلوية (في جانب أو جانبين) و ضيق الحالب و الذي قد يزداد سوءا حتى مع العلاج و صغر حجم المثانة و ضيق القنوات المنوية للرجل. هؤلاء المرضى يجب أن يعالجوا بأدوية الدرن.

3- Papillary Necrosis & Interstitial nephritis

4- Chlamydia و NisseriaوHSV هم من أهم أسباب الالتهابات التناسلية التي تصيب النساء الشابات عن طريق الجماع. هؤلاء قد لايعانون من أية أعراض و لكنهم قد يشتكون من افرازات مهبلية صديدية أو آلام أسفل البطن و لكنه إذا انتقل إلى الاحليل فإنه قد يسبب أعراضا مشابهة لأعراض التهاب المثانة البكتيري و لكن دون وجود دم في البول ودون أية أدلة على و جود بكتيريا في عينتة البول الفورية أو في المزرعة. هؤلاء النسوة يجب أن يفحصن من قبل طبيب النساء بحثا عن أية إفرازات مهبلية صديدية أو أية أدلة على التهاب المهبل و العنق و يجب أن يرسل البول أو الافرازات المهبلية بحثا عن الحمض النووي لهذه الميكروبات و يجب علاج الطرفين (الزوج و الزوجة)



أعراض الالتهاب دون وجود بكتيريا في مزرعة البول و دون و جود خلايا بيضاء في التحليل الفوري للبول:

1- التهابات مثانية لابكتيرية (Interstitial Cystitis ) مجهولة الأسباب و لاتستجيب للمضادات الحيوية تحدث عند النساء الشابات و قد تستفيد من تجنب الملابس الضيقة و تجنب التعرض للجو البارد و قد يخفف من اعراضها (Pyridium 100-200mg PO TID ليومين فقط) لكنه لايعطى لمرضى القصور الكلوي الشديد و مرضى التليف الكبدي

2- التهابات الإحليل نتيجة للحساسية ضد ما تستخدمه المرأة كمانع حمل مهبلي

3- التهابات مهبلية ينتج عنها ألم نتيجة مرور البول على الجزء الملتهب كما قد تشتكي المريضة من هرش ومن افرازات مهبلية ومن ألم أثناء الجماع و يجب فحص المريضة من قبل طبيب النساء و عمل مزرعة من افرازات المهبل بحثا عن الميكروبات المسببة للالتهابات المهبلية ( Candidaو Trichomonas ) و للالتهابات التناسلية Chlamydia)و Nisseria و (HSV

4- ضمور مهبلي لمن بلغن سن اليأس و قد يستجبن للهرمونات سواء حبوب أو تحاميل مهبلية



وجود بكتيريا في البول في غياب الأعراض – Asymptomatic Bacteriuria :

وجود نفس النوع من البكتيريا في مزرعة البول بكثافة مرتين دون التسبب بأية أعراض (لا حاجة لإعادة الفحص للرجل) يحدث عند بعض النساء خاصة المصابات بداء السكري و تزداد فرص حدوثه مع تقدم العمر ويحدث بصورة أقل عند الرجال

1- الحالات البسيطة: في غياب الحمل وأي مشكلة صحية أوعيب خلقي وغياب أية ارتباط بالجماع فإنها قد تزول تلقائيا و كما أنها لاتؤثر في وظائف الكلى ولا داعي للعلاج و احتمالات تحولها لالتهاب مؤلم قليلة لكنها تعالج عند نشوء أعراض

2- الحالات المعقدة: عيوب المسالك البولية التي تسبب احتقان أو ارتجاع و الأمراض التي تسبب (Papillary Necrosis ) كالسكري و التكسر المنجلي و المسكنات فإن هذه البكتيريا قد تصعد مسببة التهاب كلوي وقد تنتقل للدم و قد تتسبب بنشوء حصى. هؤلاء المرضى يجب أن يعالجوا كما يعالج من لديهم أعراض. أيضا يجب علاج الحوامل و الرجال الذين سيجرون عمليات للمثانة أو البروستاتا و لديهم بكتيريا في البول



د / علي السهو

رئيس وحدة الكلى مستشفى الجهراء

إرسال تعليق

 
Top